الواحدي النيسابوري

25

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي )

الانتقادات الّتي وجّهت إليه يبقى الإنسان مهما وصل في العلم والعمل إنسانا ، لا يرقى إلى درجة الكمال ، وكما قال الإمام مالك رحمه اللّه : ما منا من أحد إلّا ردّ ، أو ردّ عليه إلّا صاحب هذا القبر ، وأشار إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . والذي أخذ على الواحديّ أنّه أطلق لسانه في العلماء السابقين ، فقد ذكر أبو سعد ابن السمعاني في كتاب « التذكرة » « 1 » : كان الواحديّ حقيقا بكلّ احترام وإعظام ، لكن كان فيه بسط اللسان في الأئمة المتقدّمين ، حتى سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن بشار بنيسابور مذاكرة يقول : كان عليّ بن أحمد الواحديّ يقول : صنّف أبو عبد الرحمن السلمي كتاب « حقائق التفسير » ولو قال : إنّ ذلك تفسير للقرآن لكفر به . اه . قلت : ولم أجد - فيما اطّلعت عليه من المصادر - بسط الكلام في المتقدّمين سوى أبي عبد الرحمن السلمي ، وليس من المتقدمين فقد توفي سنة 412 ه ، فهو قريب عصره من الواحديّ ، ولعلّ ابن السمعانيّ أراد السّلميّ فقط . وأمّا كتابه « حقائق التفسير » فقد قال عنه الذهبي بعد أن وصفه بالجلالة « 2 » : ليته لم يصنّفه ؛ فإنّه تحريف وقرمطة ، فدونك الكتاب فسترى العجب . وقال السبكيّ : لا ينبغي له أن يصف بالجلالة من يدّعي فيه التحريف والقرمطة ، وكتاب « حقائق التفسير » المشار إليه قد كثر الكلام فيه ، من قبل أنّه اقتصر فيه على ذكر تأويلات ومحالّ للصوفية ينبو عنها ظاهر اللفظ .

--> ( 1 ) طبقات الشافعية الكبرى 5 / 241 . ( 2 ) طبقات الشافعية الكبرى 4 / 147 .